الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
105
مفتاح الأصول
الرّواية بما إذا تعذّر بعض أفراد الطّبيعة لا بعض أجزاء الكلّ ، كما هو مورد الكلام في المقام ، بدعوى : أنّ غير المتعذّر من أفراد الطّبيعة كان وجوبه ثابتا قبل طروّ التّعذّر ، فيصدق أنّه لا يسقط بتعذّر غيره ، بخلاف غير المتعذّر من أجزاء الكلّ والمركّب ، فإنّه كان واجبا بوجوب ضمنيّ ، قد سقط بتعذّر الواجب الاستقلاليّ وهو المركّب . « 1 » وفيه : أنّ « المركّب » و « الكلّ » ليس إلّا الأجزاء بالأسر ، فوجوب الأجزاء ليس وجوبا آخر ، وفي ضمن وجوب الكلّ ، بل تجب الأجزاء بنفس وجوب الكلّ ، والمفروض سقوط الوجوب بالنّسبة إلى الكلّ لأجل التّعذّر ، فيبقى بالنّسبة إلى الباقي بمقتضى الحديث . فتحصّل : أنّه لا قصور في دلالة الرّوايتين الأخيرتين على وجوب الإتيان بالباقي إذا تعذّر الإتيان بالكلّ ، نعم ، لا بدّ وأن يصدق على الباقي عنوان الميسور عرفا ، وإلّا فلو تعذّر معظم الأجزاء من الكلّ ولم يبق إلّا قليل ، يسير منها بحيث لا يصدق على هذا أنّه ميسور ذاك ، لم تجر قاعدة الميسور أصلا ، ومن هنا لم يتمسّك الإمام الصّادق عليه السّلام في صحيحة عبد الأعلى مولى آل سام « 2 » ، الدّالّة على كفاية المسح على المرارة عن المسح على البشرة ، بقاعدة الميسور ، بل تمسّك بآية « نفي الحرج » وليس وجه ذلك إلّا عدم صدق ميسور المسح على البشرة ، على المسح على المرارة . ولقد أجاد المحقّق العراقي قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « وكيف كان ،
--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 484 و 485 . ( 2 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، ص 327 .